أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
445
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قيل : إنما أتى بالسين في هذا ، لأنّ في كلامهم طيّا وإدماجا ، تقديره : فإذا أجبتم عن سؤالهم عن قصة أهل الكهف ، فسلهم عن عددهم فإنهم سيقولون ، ولم يأت بها في بقية الأفعال ، لأنها معطوفة على ما فيه السين ، فأعطيت حكمه من الاستقبال . وقرأ ابن محيصن : « ثلاثة » بإدغام الثاء المثلثة في تاء التأنيث لقرب مخرجيهما ، ولأنهما مهموسان ، ولأنهما بعد ساكن معتل . قوله : « رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ » الجملة في محل رفع صفة ل « ثَلاثَةٌ » . قوله : « خَمْسَةٌ » قرأ ابن كثير في رواية بفتح الميم ، وهي لغة ك « عشرة » . وقرأ ابن محيصن : بكسر الخاء والميم ، وبإدغام التاء في السين ، يعني : تاء « خَمْسَةٌ » في سين « سادِسُهُمْ » ، وهي قراءة ثقيلة جدا ، لتوالي كسرتين وثلاث سينات ، ولا أظن مثل هذا إلّا غلطا على مثله ، وروي عنه إدغام التنوين في السين من غير غنّة . و « ثَلاثَةٌ » ، و « خَمْسَةٌ » ، و « سَبْعَةٌ » إخبار لمبتدأ مضمر أي هم ثلاثة ، وهم خمسة ، وهم سبعة ، وما بعد ثلاثة وخمسة من الجملة صفة لهما ، كما تقدم ، ولا يجوز أن تكون الجملة حالا لعدم العامل فيها ، ولا يجوز أن يكون التقدير : هؤلاء ثلاثة وهؤلاء خمسة ، ويكون العامل اسم الإشارة ، أو التنبيه . قال أبو البقاء : « لأنها إشارة إلى حاضر ، ولم يشيروا إلى حاضر » . قوله : رَجْماً بِالْغَيْبِ فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه مفعول من أجله ، يقولون ذلك لأجل الرمي بالغيب . والثاني : أنه في موضع الحال أي : ظانين . والثالث : أنه منصوب ب « يَقُولُونَ » لأنه معناه . والرابع : أنه منصوب بمقدر من لفظه ، أي : يرجمون بذلك رجما ، والرّجم - في الأصل - : الرّمي بالرّجام ، وهي الحجارة الصّغار ، ثم عبّر به عن الظّنّ ، قال زهير : 3171 - وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجّم « 1 » أي : المظنون . قوله : « وَثامِنُهُمْ » في هذه الواو أوجه ، أحدها : أنها عاطفة ، عطفت هذه الجملة على جملة قوله : هم سبعة ، فيكونون قد أخبروا بخبرين . أحدهما : أنهم سبعة رجال على البتّ . والثاني : أن ثامنهم كلبهم ، وهذا يؤذن بأن جملة قوله : وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ من المتنازعين فيهم . والثاني : أن الواو للاستئناف ، وأنه من كلام اللّه تعالى أخبر عنهم بذلك ، قال هذا القائل . وجيء بالواو لتعطي انقطاع هذا مما قبله . الثالث : أنها الواو الداخلة على الصفة تأكيدا ، ودلالة على لصوق الصفة بالموصوف ، وإليه ذهب الزمخشري ، ونظره بقوله : مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ .
--> ( 1 ) تقدم .